محمد متولي الشعراوي
3086
تفسير الشعراوى
ولكن هل هذا الكتب خاص ببنى إسرائيل ؟ . بعض العلماء قال : إن ابني آدم ليس ابني آدم مباشرة ؛ ولكنهما من ذرّية آدم وهما من بني إسرائيل . ونردّ : من هو إسرائيل أولا الذي نسب إليه أبناء إسرائيل ؟ . إنه يعقوب بن إسحاق ؛ بن إبراهيم ، وإبراهيم يصل إلى نوح بأحد عشر أبا ويصل نوح إلى شيث . وبعد ذلك إلى آدم ؛ فهل كانت كل هذه السلسلة لا تعرف كيف تدفن الميت إلى أن جاء بنو إسرائيل ؟ طبعا لا ؛ وما دام الحق أوضح أنه سبحانه قد بعث غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه ، فهذا دليل على أن هابيل هو أول إنسان تمّ دفنه ، ومن غير المقبول - إذن - أن نقول : إن الإنسان لم يعرف كيف يوارى جثمان الميّت إلى أن وصلت البشرّية إلى زمن بني إسرائيل ، وأنهم هم الذين علموا البشرية ذلك ! ولماذا جاء الحق هنا ببنى إسرائيل ؟ . سبب ذلك أن بني إسرائيل اجترأوا لا على قتل النفس فقط بل اجترأوا على قتل النفس الهادية ، وهي النفس التي تحمل رسالة النّبوة ، ولذلك كان التخصيص ، فقد قتلوا أنبياءهم الذين حملوا لهم المنهج التطبيقي ؛ لأن الأنبياء يأتون كنماذج تطبيقية للمناهج حتى يلفتوا الناس إلى حقيقة تطبيق منهج اللّه . الأنبياء - إذن - لا يأتون بشرع جديد ، ولكنهم يسيرون على شرع من قبلهم . فلماذا قتل بنو إسرائيل بعضا من الأنبياء ؟ لقد تولّدت لدى بني إسرائيل حفيظة ضد هؤلاء الأنبياء . ونعلم أن الإنسان الخيّر حين يصنع الخير ويراه الشرّير الذي لا يقدر على صناعة الخير فتتولد في نفس الشرّير حفيظة وحقد وغضب على فاعل الخير . ففاعل الخير كلما فعل خيرا إنما يلدغ الشرّير ، ولذلك يحاول الشرّير أن يزيح فاعل الخير من أمامه . وكان الأنبياء هم القدوة السلوكية ، وقد قال الحق عن بني إسرائيل : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ ( من الآية 91 سورة البقرة ) وجاء الحق هنا ب « من قبل » هذه لحكمة ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان في عداء مع اليهود ، وقد تهبّ عليهم الخواطر الشرّيرة فيحاولون قتل النّبى .